الشيخ علي الكوراني العاملي

20

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه ، مقبلاً على شانه ، حافظاً للسانه ، فإن من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . وعلى العاقل أن يكون طالباً لثلاث : مرمة لمعاش ، أو تزود لمعاد ، أو تلذذ في غير محرم . قلت : يا رسول الله فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبرانية كلها ، وفيها : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، ولمن أيقن بالنار لمَ يضحك ، ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها لمَ يطمئن إليها ، ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب ، ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل . قلت : يا رسول الله هل في أيدينا مما أنزل الله عليك شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ قال : يا أبا ذر إقرأ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى . بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى . إن هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولى . صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى » . وتعليم الله تعالى آدم القراءة والكتابة ، لا ينافي أن تكون حياته في بقية جوانبها بدائية ، فقد ورد أن لباسه ولباس حواء كان من جلود البقر . وقد نص القرآن على أن اختلاف الأمم بعد الرسل قانونٌ سمح به الله تعالى ، فقال : وَلَوْ شَاءَ الله مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ الله مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ . « سورة البقرة : 253 » . فاختلاف الأمم يحدث بمجرد موت الرسول ، فيحدث الانقسام إلى مذهبين : مذهب إيمان يتمسك بالنص ، ومذهب كفر ، أصله وفصله تعمدٌ تحريف النص ! والى هذين الإتجاهين ترجع كل المذاهب بعد الرسل عليهم السلام . أكد النبي صلى الله عليه وآله على جدية اللغة ودقتها تأكيداً لمبدأ القصدية والدقة في كلمات اللغة ، نهى النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام عن السطحية في فهمها ، وأمروا بالتدبر في كلام الله ، وفي كلامهم عليهم السلام . قال الصدوق في الفقيه « 1 / 240 » والأمالي / 285 : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أُعطيتُ خمساً لم يُعْطَهَا أحدٌ قبلي : جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، وأُحِلَّ ليَ المَغْنَم ، ونُصِرْتُ بالرعب ، وأُعْطِيتُ جَوَامعَ الكَلِم ، وأُعطيت الشفاعة » . والخصال / 292 عن ابن عباس ، ونحوه صحيح البخاري : 4 / 12 . وعَلَّمَ النبي صلى الله عليه وآله الصحابي البراء بن عازب ، دعاءً يقرؤه قبل النوم : « اللهم أسلمت نفسي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رهبةً ورغبة إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك الا إليك . آمنت بكتابك